أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

185

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

قرصه بالتعويل عليك ، ومغزاه أن يحترش الأفعى بيديك فله الغنم أن قدرت ، وعليك الغرم إن عجزت ، فلفتوا المنتصر عن رأيه ، وزينوا له ملك خراسان « 1 » من ورائه ، فارتحل من باب الري يريد دامغان ، وانفرد ولدا شمس المعالي عنه ، فحبس نجم ذلك التدبير ، وانحلّ عقد ذلك التقدير ، وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ « 2 » . وامتد المنتصر طلقا إلى نيسابور ، وبها صاحب الجيش أبو المظفر ، فأشفق من زلة القدم كالتي حدثت قبل ، فاحتاط بالانحياز إلى بوزجان . ودخل المنتصر نيسابور في شوال سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة ، وبثّ عماله في جباية الأموال ، ومطالبة من ظفر بهم من العمال ، واستمد صاحب الجيش السلطان يمين الدولة وأمين الملة ، فرسم للحاجب الكبير التونتاش والي هراة البدار إليه في معظم جنوده « 3 » من شجعان الترك وسرعان الهنود « 4 » ، حتى إذا استظهر بذوي الغناء ، في حرة الهيجاء ، كرّ عائدا إلى نيسابور . وتلقاهم المنتصر بأرسلان بالو ، وأبي نصر بن محمود ، وأبي القاسم بن سيمجور ، فالتقوا على حرب [ 100 ب ] تحطمت فيها الصفاح المشهورة ، وتقصدت الرماح المطرورة ، وعريت عندها الكواكب المستورة ، ثم شاعت الهزيمة في السامانية ، فولّوا على أدبارهم نفورا ، وكان أمر الله قدرا مقدورا . ودخل صاحب الجيش أبو المظفر [ نصر بن ناصر الدين سبكتكين ] « 5 » نيسابور ، وقد زينت له كالهدي على زوجها الكفي ، وأقيمت له النثارات كما تتهاوى النجوم السائرة ، وتتهادى الثلوج المتطايرة . وركب المنتصر سمت أبيورد والطلب على أثره حتى وصل إلى جرجان ، ولما تسامع شمس المعالي بنبئه ، رماه بزهاء ألفين من أنجاد الأكراد ، فألجئوه إلى الارتحال ،

--> ( 1 ) وردت في ب : الملك بخراسان . ( 2 ) سورة الرعد ، الآية 11 . ( 3 ) وردت في ب : الجنود . ( 4 ) وردت في الأصل : الهند ، والتصحيح من ب . ( 5 ) إضافة من ب .